الشيخ محمد النهاوندي

400

نفحات الرحمن في تفسير القرآن

فَرْقاً وتميزا ظاهرا ، والثاني بقوله : فَالْمُلْقِياتِ إلى الأنبياء ذِكْراً وعظة شافية ، أو علما وحكمة ، أو كتابا سماويا . قيل : هو القرآن ، وإطلاق صيغة الجمع وإرادة جبرئيل وحده لتعظيمه ، وإنّما يلقون الذّكر ليكون عُذْراً وقاطعا للحجّة بالنسبة إلى الكافرين ، أو عذرا للمعتذرين إلى اللّه بالتوبة والاستغفار والمحقّين أَوْ نُذْراً وتخويفا للكافرين والمبطلين ، أو بمن اتّبع الذكر . وقيل : إنّ المراد من المرسلات والعاصفات الرياح المرسلة للعذاب ، ومن الناشرات رياح الرحمة نشرن في الجوّ وفرّقن السّحاب ، أو نشرن للموات ففرّقن كلّ صنف منها عن سائر الأصناف ، أو فرّقن بين الشاكرين لنعم اللّه وكفورها وبين الموحّد والمشرك ، وألقين الذكر والايمان في قلوب المؤمنين « 1 » . وقيل : إنّ المراد من الجميع آيات القرآن ، فإنّها المرسلات المتتابعات ، أو بكلّ خير ومعروف ، وهي العاصفات والمذهبات بالأديان الباطلة ، وهي الناشرات للهداية والحكم في الأقطار ، والفارقات بين الحقّ والباطل « 2 » ، والذوات الطيبة والخبيثة ، والملقيات لذكر اللّه في القلوب ، وفيها العذر والنّذر . وقيل : إنّ المراد من الثلاثة الأول الرياح ، ومن الاثنين الآخرين الملائكة فانّهم بإنزال الوحي يفرّقون بين الحقّ والباطل ، ويلقون الذّكر إلى الرسل « 3 » . وقيل : إنّ المراد بالأولين الرياح ، وبالثلاثة الباقية الملائكة ، لأنّهم ينشرون الوحي والدين ، وبه يفرّقون بين الحقّ والباطل ، ويظهرون الذّكر في القلوب والألسنة « 4 » . والجمع بين القسم بالرياح والملائكة ، لكونهما شبيهتين في اللطافة وسرعة السير ، واحتمل غير ذلك ممّا لا يهمّنا ذكره بعد وضوح كون التفسير الأول أقرب في النظر وأنسب . [ سورة المرسلات ( 77 ) : الآيات 7 إلى 19 ] إِنَّما تُوعَدُونَ لَواقِعٌ ( 7 ) فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ ( 8 ) وَإِذَا السَّماءُ فُرِجَتْ ( 9 ) وَإِذَا الْجِبالُ نُسِفَتْ ( 10 ) وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ ( 11 ) لِأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ ( 12 ) لِيَوْمِ الْفَصْلِ ( 13 ) وَما أَدْراكَ ما يَوْمُ الْفَصْلِ ( 14 ) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ( 15 ) أَ لَمْ نُهْلِكِ الْأَوَّلِينَ ( 16 ) ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الْآخِرِينَ ( 17 ) كَذلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ ( 18 ) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ( 19 ) ثمّ ذكر سبحانه المقسم عليه بقوله : إِنَّما تُوعَدُونَ أيّها الناس بلسان الأنبياء من الحشر والحساب ومجازاة الأعمال لَواقِعٌ لا محالة لاقتضاء الحكمة البالغة ذلك ، وامتناع الخلف للوعد

--> ( 1 ) . تفسير الرازي 30 : 264 . ( 2 ) . تفسير الرازي 30 : 266 . ( 3 ) . تفسير الرازي 30 : 267 . ( 4 ) . تفسير الرازي 30 : 267 .